شهدت البشرية الكثير من الثورات التقنية التي ساهمت بشكل أساسي في زيادة الإنتاجية والكفاءة وإحداث تحسينات شاملة في حياتنا. وفي العادة، عندما تتم تنحية بعض الوظائف بسبب هذا التطوّر التقني، تظهر وظائف جديدة لم تكن بالحسبان. فمثلاً، لم يكن أخصائيو التسويق الرقمي موجودين قبل اختراع الكمبيوتر

وأشارت مؤسسة الدراسات والأبحاث العالمية ’جارتنر‘ في أحدث تحاليلها إلى أنّ الذكاء الاصطناعي سيضطلع بحلول عام 2020 بدورٍ كبيرٍ في خلق 2.3 مليون وظيفة، وإزالة 1.8 مليون وظيفة أخرى. وبالتالي، ينبغي علينا النظر إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره أداة رئيسية لاستكشاف آفاق جديدة واحتضان مزيد من الفرص

وفي الوقت نفسه، من الجيّد التعرّف على القدرات الحالية للذكاء الاصطناعي بكل إيجابياته وسلبياته وتطبيقاته المحتملة في مختلف الشركات؛ ليُصبح التكيّف مع الواقع الجديد أكثر سهولة

هل سيستولي الذكاء الاصطناعي على العالم؟

تكثر المخاوف من إمكانية استيلاء الذكاء الاصطناعي على العالم والسيطرة على البشر، لكن تبدو الحالة الراهنة للتقنيات والخوارزميات بعيدة كل البعد عن تجسيد الذكاء البشري. وفيما يعمل العلماء جاهدين لابتكار ذكاء إصطناعي يُساهم في حل أنواع مختلفة من المهام مثل البشر، لا تعدو معظم الإنجازات الناجحة الحالية كونها مجرد نماذج رياضية معقدة تم تصميمها لأداء مهام محددة بشكل جيد. على سبيل المثال، طورت شركة ’ديب مايند‘ منظومة شبكة عصبية تستطيع هزيمة أي إنسان في منافسات الألعاب الإلكترونية عبر التعلّم الذاتي التام. لكن ليس بإمكانها بعد التعامل مع المشكلات الأكثر تعقيداً للبشر

وعندما يشير شخص ما إلى الذكاء الاصطناعي فإنّه يعني خوارزميات تعلّم الآلة، والتي هي من المجالات المستحدثة التي تمزج بين علوم الكمبيوتر والرياضيات والإحصائيات، وتتيح للكمبيوترات القدرة على تعلّم أنماط معقدة استناداً إلى البيانات المتاحة

وقد طوّر العلماء معظم الخوارزميات والأساليب الشهيرة في مجال تعلّم الآلة في الفترة ما بين ستينيات وثمانينيات القرن الماضي. فعلى سبيل المثال، تم استخدام النموذج الأولي من “الشبكة العصبية العميقة” بنجاح وللمرة الأولى في عام 1965، ولا يزال يعتبر حالياً من المنهجيات الأساسية للكثير من مهام تعلم الآلة

وعلى الرغم من أنّ الهدف الأساسي من إنشاء الشبكات العصبية الاصطناعية هو إيجاد نموذج تقريبي لدماغ الإنسان، إلا أنّها ما زالت مستندة إلى افتراضات بسيطة جداً حول كيفية عمل الدماغ، مما يُشكل الكثير من القيود

ما هي الأسباب التي عززت من شعبية الذكاء الاصطناعي؟

ثمة عاملان رئيسيان أديا إلى تعزيز شعبية الذكاء الاصطناعي وتعلّم الآلة، أولهما هو انخفاض تكلفة تخزين البيانات الكبيرة. حيث تعتبر هذه البيانات مفتاح النجاح الرئيسي الذي يدفع كافة الخوارزميات للعمل. وببساطة، تعجز معظم الخوارزميات عن استقراء وتوفير نتائج ذات مغزى عند تزويدها بعدة أمثلة فقط، حيث تتطلب في العادة ملايين المدخلات

أما العامل الثاني فهو انتشار الموارد الحاسوبية لدى عموم الناس، حيث من غير الممكن الاستفادة من إمكانات الخوارزميات المعقدة المتوافرة من دون القدرات العالية لوحدات المعالجة المركزية ووحدات معالجة الرسومات الحديثة، والتي أصبحت الآن أكثر كفاءة وأقل كلفة

وضمّ هذان العاملان الكثير من الفرص الجديدة التي لم تكن متاحة من قبل. حيث بدأت الشركات بتخزين الكثير من البيانات التي كان تخزينها في السابق مرتفع التكلفة، لتتم معالجتها بفعالية للحصول على المزيد من الرؤى التجارية القيّمة. كما أصبح من الممكن استخدام بعض خوارزميات التعلّم الآلي المتقدمة، والتي تتطلب موارد حاسوبية متطورة وتدفقات كبيرة من البيانات المتاحة

 ما هو أسلوب مجموعة أوليكس في استخدام تعلّم الآلة؟

ساعد تعلّم الآلة والذكاء الاصطناعي شركات مثل أوليكس على الازدهار عبر الاستفادة من الرؤى التي تُقدّمها تحليلات البيانات الكبيرة، وهو ما ساعد منصة أوليكس لتزويد مستخدميها بأفضل التجارب السلسة

ومن بين الكثير من المشاريع التي وظفت فيها أوليكس تعلّم الآلة، نورد في ما يلي أهمها:

  1. التخصيصات والتوصيات: تمتاز خوارزميات تعلّم الآلة بقدرتها على تحليل كم هائل من بيانات المستخدمين، ما يتيح لنا تزويد الجميع بنتائج بحث وإعلانات تتلاءم مع تفضيلات المستخدم وما يبحث عنه

  2.  إكتشاف الاحتيال والرسائل العشوائية غير المرغوب فيها: أثناء العمل وراء الكواليس، يعمل نظام الكشف عن الرسائل العشوائية غير المرغوبة والمعزز بالذكاء الاصطناعي على منع نشر الإعلانات غير المرغوب فيها على المنصة ويتيح معالجة آلاف الإعلانات في الثانية الواحدة

  3. التعرّف على الصور: معززاً بالشبكات العصبية العميقة الحديثة، يتيح التعرف على الصور لمنصة أوليكس القدرة على تبسيط تجربة المستخدم عبر الكشف الفوري عن وضع الصورة بعد أن يقوم المستخدم بتحميلها

  4. التوقعات: تستخدم منصة أوليكس تعلّم الآلة على نطاق واسع في إدارة الاستراتيجية للتوقع العديد من مؤشرات الأداء الرئيسية وتحسين عملية اتخاذ القرار

الخطط المستقبلية

نظراً للبيئة التنافسية الحالية، يُعدّ استخدام تقنيات تعلّم الآلة في منصة إلكترونية رائدة مثل أوليكس حاجة لا بد منها. وسيستمر اعتماد نظم الذكاء الاصطناعي بوتيرة متزايدة في مختلف الأعمال، نظراً لقدرتها على مساعدة الشركات في تطوير مزايا إستثنائية، الأمر الذي من شأنه تمييزها عن باقي السوق. وعندما يتعلّق الأمر بالذكاء الاصطناعي، فإنّ البقاء في طليعة الركب التكنولوجي سيتيح للشركات ميزة تنافسية كبرى بفضل تقديمها لخدمات متخصصة جداً لمستخدميها النهائيين

تعليقات

Social Widgets powered by AB-WebLog.com.

%d bloggers like this: