عالم الصحة نصائح مفيدة

متى يُفضَّل تفادي الرياضة؟

يُشدّد الأطبّاء على أهمّية إدخال الرياضة إلى يوميّاتنا والتمسّك بها مدى الحياة. لكن هل يكون الوضع مماثلاً عندما يبلغ التلوّث ذروته؟

قد يُطاول التلوّث مختلف أعضاء الجسم، خصوصاً الجهاز التنفسي. فالأوزون وثاني أوكسيد النيتروجين وثاني أوكسيد الكبريت هي غازات عدائيّة للأغشية المخاطيّة. ومن خلال التسبُّب بالتهاب الغشاء المخاطي القصبي، تُعزِّز هذه الغازات المُلوِّثة فرط الاستجابة القصبي والحساسية والالتهابات الفيروسية.

يؤدّي ثاني أوكسيد الكبريت إلى سُعال وضيق في التنفّس. وبذلك، فهو يزيد مُشكلة الربو والتهاب الشعَب الهوائيّة المُزمن. أمّا الأوزون، فيُعرَف بقدرته على تهيّج العيون ويؤدي الى سعال مؤذٍ للأطفال ومرضى الربو. في حين أنَّ ثاني أوكسيد النيتروجين يُضاعف أعراض الربو والحساسيّة على المهيّجات والالتهابات.

هل نتأثّر جميعنا بالطريقة نفسها من جرّاء تلوّث الهواء؟ كلّا، فذلك يعتمد على العمر والوضع الصحّي لكلّ منّا: فالأطفال يُعانون حساسية أكبر بكثير من البالغين، نظراً إلى أنّ أجهزتهم التنفّسية تواصل نموّها إلى حين بلوغهم الأعوام الثمانية.

أمّا المسنّون، فتنخفض فعاليّة أجهزتهم التنفّسية مع تقدُّمهم في العمر. من جهة أخرى، إنَّ المُصابين بأمراض الجهاز التنفّسي مثل الربو والتهاب الجيوب الأنفيّة المزمن والتهاب الشعب الهوائية المزمن والتهاب مخاطية الأنف، يملكون أغشية مخاطية ضعيفة في جهازهم التنفسي. كذلك، يؤثّر تلوّث الهواء سلباً في مرضى القلب والأوعية الدموية.

هل يُمكن مُمارسة الرياضة عندما يبلغ التلوّث ذروته؟ في الواقع إن الرياضة المكثّفة أو المستمرّة يمكن أن تزيد من تلقّي الإنسان الآثار المُضرّة للتلوّث، بما أنّ استنشاقهُ المُلوِّثات يكون أكثر وأعمق. كذلك، لا بُدّ من لفت الإنتباه إلى أنّ حدّة التلوّث تختلف خلال النهار، لأنّ درجة الحرارة والرياح تؤثّر فيه: فالرياح تُطيِّر المُلوِّثات، فيما الحرارة العالية تمنع انتشارها.

أما في المساء، فإنّ طبقات الهواء القريبة من سطح الأرض تكون باردة، فيما تكون تلك الأعلى أكثر دفئاً وتعوق تطاير الجسيمات السامّة، وتشكِّل ما يُشبه الغطاء الذي يُبقي السموم في الأجواء. ما يجعل نهاية النهار مليئة بالتلوّث، فيما تتميّز أوقات الصباح عموماً بنوعية هواء أفضل، خصوصاً في حال وجود رياح. ويوصي الخبراء بتفادي ممارسة الرياضة عندما يكون التلوّث في ساعة الذروة، تحديداً بين فترة الظهيرة والثانية بعد الظهر

ماذا عن الرياضة في المنزل أو الصالات الرياضية؟ في الواقع إنّ هذه الأماكن لا تخلو من التلوّث. إذا كان الهواء الخارجي نقيّاً، فتهوئة الغرف في انتظام تُخفِّض نسبة الملوّثات بنحوٍ ملحوظ. في المقابل، عندما يكون التلوّث في ذروته، ليس من الصحّة مُمارسة الرياضة في الداخل بدلاً من الخارج. وحتّى في ظروف مماثلة، من المهمّ تهوئة المنزل يومياً.

إذاً، استعِن يوميّاً بمؤشر جودة الهواء الذي يُراوح من الرقم 1 الممتاز، والرقم 10 الذي يدلّ على رداءة الجوّ العالية. وفي حال التلوّث الشديد، من الأفضل للأطفال والمُتقدّمين في السنّ ومرضى الجهاز التنفّسي تفادي مُمارسة الرياضة. أمّا البالغون الذين يمارسون الرياضة عشوائياً، فيُفضّل ألّا يختاروا الأيّام التي يكثُر فيها التلوّث.

في حين أنّ الرياضيين المواظبين، عليهم ممارسة الرياضة باكراً كلّ يوم قبل بدء زحمة السير. ومن الضروري عدم ممارسة الرياضة قرب الطرق العامّة مهما كان الوقت أو الوضع الصحّي لأنّها تكون كثيرة التلوّث الناتج من عوادم السيارات والشاحنات.

About the author

Maryline

تعليقات

Social Widgets powered by AB-WebLog.com.

%d bloggers like this: